السيد محمد علي ايازي
354
المفسرون حياتهم و منهجهم
ان كان لها سبب نزول ، وبيان الإطار العام وما يستفاد من الآية شرحا بيانيا موجزا غير مقيد غالبا بذكر الأدب والبلاغة والقراءة ، وقد يؤكد على لغة خاصة في بيان معني الآية وتحليلها وتفسيرها إذا كان فيها غموض وابهام ، ثم يذكر بيانا تفصيليّا عن معنى الآية ودعوتها . ومنهجه في تقسيم الآيات بحسب الموضوعات واستخراجها منها ، مع العناية بكتابتها في أعلى الصفحة . وما يستظهر من تفسيره ، أنه يتطرق للأحكام المستنبطة من الآيات بشكل موجز ، مكتفيا بذكر رأي الشيعة الإمامية فيما يتعلق بالآية من حكم واستدلال وبيان حكم ، وذكر موارد الخلاف بين الشيعة والسنة من دون تعصب أو قدح بالمذاهب الأخرى ، كما نرى ذلك من خلال ذكره لآية الوضوء عند تفسيره لقوله تعالى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ « 1 » ، وتفسير قوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ . . . « 2 » حول جواز المتعة « 3 » ، وغير ذلك مما يختلف فيه استنباطه ، فإنّه يذكر أولا تفسير الآية ثم يبين موقف الشيعة مما يستنبط منها ، فمثلا بعد بيان تفسير آية الوضوء قال : « وقد حدّ [ الآية ] طولا بما بين قصاص الشعر والذقن ، وعرضا بما دارت عليه الإبهام والوسطى ، وحدّت الآية محل غسل اليد بالمرافق ، وهو تحديد واضح ، وتفيد كلمة « إلى » ان البدأة تكون من أطراف الأصابع ، ولكن هذا الانصراف بدوي ، والحق إنها إنّما تقيد بالقطع تحديد محل الغسل ، وانه ما بين الأصابع والمرافق ، ولا تعرض لها بمكان الابتداء ، وأنه من الأصابع ، أو من المرافق ، ولكن السير الطبيعي قاض بأنه من المرافق لانّه هو المنسجم دون العكس ، والغسل امر عرفي ، وهو اجراء
--> ( 1 ) سورة المائدة / 6 . ( 2 ) سورة النساء / 24 . ( 3 ) التفسير لكتاب الله المنير ، ج 2 / 209 .